محمد هادي معرفة
438
شبهات وردود حول القرآن الكريم
جهولا . « 1 » وهذا تمثيل لعرض الاستعدادات . كان الإنسان أكثر استعدادا وأقوى قابليّة لحمل الأمانة ، وهي ودائع اللّه أودعها الإنسان لقابليّته الذاتيّة . والتي هي عبارة عن العقل والقدرة الهيمنة والإبداع ، وحتّى يكون خليفة اللّه في الأرض . استحقّ الشموخ إلى هذا المقام الرفيع ، بفضل قابليّته الفائقة ، غير أنّه جهول بشأن نفسه ظلوم لا يعرف قدر نفسه . « 2 » فهذا ترسيم رائع للقابليّات واستجلاء أرقاها وأقومها ، وهو أمر واقع وليس محض خيال . وحديث « أخذ الميثاق » : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا . أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ « 3 » حكاية حال واقعة . . . بيانا لفطرة الإنسان على التوحيد : الإنسان ، في جبلّته مفطور على الإقرار بالتوحيد . كما في الحديث المستفيض عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ مولود يولد على الفطرة . . . » . « 4 » وهو المعني أيضا بقوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . « 5 » وهكذا قوله تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ . « 6 » إشارة إلى العهد المودع في فطرة الإنسان . وكلّ إنسان إذا راجع ضميره وجد هذا العهد جليّا بأسطره الواضحة . ومن ثمّ صرّح الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ الأنبياء إنّما بعثوا ليثيروا دفائن العقول ، « 7 » فدلائل التوحيد لائحة في عقول بني الإنسان لولا تراكم الغبار عليه . وهكذا كانت العقول حجج اللّه الباطنة ، وكان الأنبياء الحجج الظاهرة جاءوا لدعم العقول . « 8 » قال
--> ( 1 ) من الآية 72 من سورة الأحزاب 33 . ( 2 ) راجع : تفسير الصافي للمحقّق الفيض الكاشاني ، ج 2 ، ص 369 - 371 ؛ والميزان في تفسير القرآن ، ج 16 ، ص 371 - 372 ؛ وللعلّامة جار اللّه الزمخشري تحقيق أنيق في هذا المجال . راجع : الكشّاف ، ج 3 ، ص 565 . ( 3 ) الأعراف 7 : 172 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 281 ، رقم 22 ، عن غوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 35 ، رقم 18 . ( 5 ) الروم 30 : 30 . ( 6 ) يس 36 : 60 - 61 . ( 7 ) في أولى خطبة من نهج البلاغة . ( 8 ) راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 16 حديث هشام .